مجمع البحوث الاسلامية
889
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهو طالب لمعناه وقد تقدّم حفظه ، فليس من أهل هذا المثل . ( 10 : 5 ) نحوه الطّبرسي . ( 5 : 285 ) الزّمخشريّ : شبّه اليهود في أنّهم حملة التّوراة وقرّاؤها وحفّاظ ما فيها ، ثمّ إنّهم غير عاملين بها ولا منتفعين بآياتها ؛ وذلك أنّ فيها نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والبشارة به ولم يؤمنوا به ، بالحمار حمل أسفارا ، أي كتبا كبارا من كتب العلم ، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتّعب ، وكلّ من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله ، وبئس المثل . ( 4 : 103 ) مثله النّسفيّ ( 4 : 255 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 384 ) ، والقاسميّ ( 14 : 5800 ) ، والمراغيّ ( 28 : 98 ) . ابن عطيّة : كان كلّ حبر لم ينتفع بما حمل كمثل حمار عليه أسفار ، فهي عنده والزّبل وغير ذلك بمنزلة واحدة . . . وفي مصحف ابن مسعود ( كمثل حمار ) بغير تعريف . ( 5 : 307 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ] هاهنا مباحث : البحث الأوّل : ما الحكمة في تعيين الحمار من بين سائر الحيوانات ؟ نقول لوجوه : منها أنّه تعالى : خلق وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً النّحل : 8 ، والزّينة في الخيل أكثر وأظهر ، بالنّسبة إلى الرّكوب ، وحمل الشّيء عليه ، وفي البغال دون ، وفي الحمار دون البغال ، فالبغال كالمتوسّط في المعاني الثّلاثة ، وحينئذ يلزم أن يكون الحمار في معنى الحمل أظهر وأغلب بالنّسبة إلى الخيل والبغال ، وغيرهما من الحيوانات . ومنها : أنّ هذا التّمثيل لإظهار الجهل والبلادة ، وذلك في الحمار أظهر . ومنها : أنّ في الحمار من الذّلّ والحقارة ما لا يكون في الغير ، والغرض من الكلام في هذا المقام تعيير القوم بذلك وتحقيرهم ، فيكون تعيين الحمارة أليق وأولى . ومنها : أنّ حمل الأسفار على الحمار أتمّ وأعمّ وأسهل وأسلم ، لكونه ذلولا ، سلس القياد ، ليّن الانقياد ، يتصرّف فيه الصّبيّ الغبيّ من غير كلفة ومشقّة ، وهذا من الجملة ما يوجب حسن الذّكر بالنّسبة إلى غيره . ومنها : أنّ رعاية الألفاظ والمناسبة بينها من اللّوازم في الكلام ، وبين لفظي الأسفار والحمار مناسبة لفظيّة لا توجد في الغير من الحيوانات فيكون ذكره أولى . ( 30 : 5 ) القرطبيّ : قال ميمون بن مهران : الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل ، فهكذا اليهود . وفي هذا تنبيه من اللّه تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلّم معانيه ويعلم ما فيه لئلّا يلحقه من الذّمّ ما لحق هؤلاء . [ ثمّ ذكر اشعارا في وصف الحمار ] ( 18 : 94 ) البيضاويّ : كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها ، و ( يحمل ) حال ، والعامل فيه معنى المثل أو صفة ؛ إذ ليس المراد من الحمار معيّنا . ( 2 : 476 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 247 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 173 ) ، وشبّر ( 6 : 215 ) ، والآلوسيّ ( 28 : 95 ) .